وإذا كان الجمالُ يستعلنُ في كلامِ هؤلاء النوابغ، والخيالُ يظهرُ في تعبيرِهم، والحِكمةُ تهبطُ إلى الدنيا في تفكيرِهم، والمثلُ الأعلى هم الداعون إليه، والأشواقُ النفسيَّةُ هم موقِظوها، والعواطفُ هم المُصوِّرون لها، وسرورُ الحياةِ هم الذين حوَّلوهُ إلى الفنِّ — إذا كان هذا كلُّه فهذا كلُّه إنما هو توكيدٌ لاتصالِهم بالقوةِ الأزليَّةِ المُدبِّرة، وأنهم أدواتُها في هذه المعاني؛ فما هي أعمالُهم أكثرَ مما هي أعمالُها؛ وقد…
مصطفى صادق الرافعي
حُجَّةُ العرب، ومؤيِّدُ الدين، حارِسُ لغةِ القرآن، صدرُ البيان العربي، الأديبُ الإمام، مُعجِزَةُ الأدب. 🇪🇬 🔻 🇵🇸 "لا أحلل الاقتباس لأصحاب القنوات"
Динамика подписчиков
с 20 июля 2026 по 12 октября 2026 · минимум 17 200 · максимум 18 000
Кто рекламировался за полгода
Рекламных размещений с маркировкой не найдено.
Публикации
وكما يُخلَقُ النابغةُ بتركيبِه، تُخلَقُ له الأحوالُ المُلائمةُ لعملِه الذي خُصَّ به في أسرارِ التقديرِ عاملًا نافعًا، وإن كانت لا تُلائمُه هو مُنتفِعًا؛ فإنه هو غيرُ مقصودٍ إلا من حيثُ إنه وسيلةٌ أو آلةٌ تُكابِدُ ما تحتملُ في أعمالِها، ويُؤتَّى لها لتأخُذَ على طريقةٍ وتُعطي على طريقة؛ وبذلك يرجعُ التقديرُ إلى أن يكونَ العقلُ لنابغةٍ دليلًا للناسِ من الناسِ أنفسِهم على الخالقِ الذي هو وحده أمرُه الأمرُ. [سِرُّ…
فالنابغةُ خَلقٌ من خالقِه، يُصنَعُ كما ترى بأقدارِ الله؛ إذ هو قدرٌ على قومِه وعلى عصرِه، وهو من الناسِ كالورقةِ الرابحةِ من ورقِ السحبِ "اليانصيب"؛ سلَّةُ يدٍ جعلتها مالًا وتركتِ الباقياتِ ورقًا وأحدثت بينهما الفرقَ الذهبي؛ وبهذا لا يستطيعُ العالَمُ أن يزيدَ الدنيا نابغةً إلا إذا استطاعَ أن يزيدَ في الكواكبِ نجمًا فيصنعه؛ وهَبهُ صنعَه من الكهرباء، فيبقى أن يحملَه، وإذا حملَه بقيَ أن يرفعَه إلى السموات؛ وهَبهُ قد…
فالذكيُّ مِن ذكيٍّ مثلِه إنما هو كالجيشِ من جيشٍ بإزائه؛ يقعُ الاختلافُ بينهما فيما اشتمَلا عليه من كثرةِ الجُند، وصفاتِهم من القوةِ والضَّعف، وأحوالِهم من النظامِ والاختلال، وقوةِ آلاتِهم ومقدارِها ونوعِ الاختراع فيها، ثمَّ طبيعةِ موضِعهم وحُسنِ توجيهِهم وقيادتِهم، وما اكتنفهُم من صعبٍ أو سهل، وما تظاهرَ عليهم من الحوادثِ والأقدار، ثمَّ التوفيق الذي لا حِيلةَ فيه إن وقعَ في حصَّةِ أحدِهما واستقر، أو وقعَ هَونًا…
ومما يسجدُ له العقلُ الإنسانيُّ سجدةً طويلةً إذا هو تأمَّلَ في حكمةِ اللهِ ومرَّ يتصفَّحُ من أسرارِ ما نحن بسبيلِه من الكلامِ على النبوغِ — أنَّ هذا الوجودَ الذي يحملُ أسرارَ الألوهيَّةِ في كُرةٍ متُقاذَفةٍ في الفضاءِ الأبدي، وأنَّ الأرضَ التي تحملُ أسرارَ الإنسانية، هي كرةٌ طائرةٌ فيما مُدَّ لها من الوجود، وأنَّ كلَّ حيٍّ فيها يحملُ أسرارَ حياتِه في كرةٍ خاصةٍ به هي رأسُه، وأنَّ الوجودَ من كلِّ حيٍّ هو بعد ذلك ليس…
فأساسُ الذكاءِ عاليًا ونازلًا هو التركيبُ الطبيعيُّ لا غيرُه: لو زادت في الدماغِ ذرةٌ أو نقُصَت لزادت للدنيا صورةٌ أو نقُصَت؛ فبالضرورةِ تكونُ هذه هي القاعدةَ فيما نرى من تبايُنِ حِدَّة الذكاءِ في أفرادِ كلِّ نوعٍ من الحيوان، وما نشهدُ من ذلك في أحوالِ الناس، من الفِطنةِ إلى الذكاءِ إلى الألمعيَّةِ إلى الجهبذةِ إلى النبوغِ إلى العبقرية؛ وهي طبقاتٌ من ألفاظِ اللغةِ لأحوالِ قائمةٍ من هذه المعاني ترجعُ إلى درجاتٍ…
كان النابغةُ في الأدبِ لا يَتمُّ تمامُه إلا إذا أحبَّ وعشِق، وكان الأدبُ نفسُه في تحصيلِ حقيقتِه الفلسفيَّةِ ليس شيئًا سِوى صِناعةِ جمالِ الفِكر. [سِرُّ النبوغِ في الأدب || وحي القلم]
والعجزُ وضعفُ الهِمَّةِ واضطرابِ الرأي في لُغةِ العقلِ معانٍ ثلاثةٌ لكلمةٍ واحدةٍ هي الخَيبة، وما أسرارُ النجاحِ إلا الثلاثةُ التي تُقابِلُها وهي القوةُ والعزيمةُ والثبات. [كتاب سر النجاح || وحي القلم]
إني أعرفُ بعضَهم، وأعرفُ أنَّ أدمغتَهم لا يُشبِهُها شيءٌ إلا جلودُ بعضِ الكتبِ التي ليس فيها إلا متنٌ وشرحٌ وحاشية؛ جِلدٌ ملفوفٌ على ورق، وورقٌ ينطوي على قواعدَ محفوظة، وهم أفقرُ الناسِ إلى الرأي؛ وهذه عِلَّةُ حُبِّهم للأساليبِ الجديدةِ القائمةِ على الترجمةِ ونقلِ الآراءِ من الغربِ إلى الشرق، وبالمعنى الصريحِ المكشوف: من الأدمغةِ المملوءةِ إلى الأدمغةِ الفارغة، وفيهم بعضُ أذكياء، ولكنَّ ذكاءَهم في حواسِّهم، فإن لم…
ثمَّ يا أيُّها الملأُ أفتوني ما هو هذا الجديد؟ أهو ذاك الخيالُ الشاردُ المجنون، أم تلك الشهواتُ المُتوثِّبةُ المُتلهِّفة، أم ذلك الأسلوبُ الفجُّ المُتسوخَم، أم العاميَّةُ السقيمةُ الملحونة؛ أم هو في الحقيقةِ بين رغبةٍ في النبوغِ قبل أن تتمَّ الأداةُ وتستحكمَ الطريقة، كما هو شأنُ فريقٍ من الكُتَّاب، فيختصرون الطريقَ بكلمةٍ واحدةٍ هي المذهبُ الجديدُ — وبين رغبةٍ في التعصُّبِ للآدابِ الأجنبيَّةِ كما هو شأنُ فريقٍ آخرَ…